العلامة المجلسي

22

بحار الأنوار

أجاد أنت فيما تقول ؟ محق عند نفسك أم لاعب مازح ؟ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم . ( 1 ) قوله : " قال بل ربكم " قال البيضاوي : إضراب عن كونه لا عبا بإقامة البرهان على ما ادعاه و ( هن ) للسماوات والأرض أو للتماثيل " من الشاهدين " أي من المحققين له والمبرهنين عليه " لأكيدن أصنامكم " أي لاجتهدن في كسرها " بعد أن تولوا عنها مدبرين " إلى عيدكم . ( 2 ) وقال الطبرسي : قيل : إنما قال ذلك في سر من قومه ، ولم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه ، وقالوا : كان لهم في كل سنة مجمع وعيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ، فقالوا لإبراهيم : ألا تخرج معنا ؟ فخرج ، فلما كان ببعض الطريق قال : اشتكى رجلي وانصرف " فجعلهم جذاذا " أي جعل أصنامهم قطعا قطعا " إلا كبيرا لهم " في الخلقة أو في التعظيم تركه على حاله ، قالوا : جعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق إلا الضم الكبير علق الفأس في عنقه وخرج " لعلهم إليه يرجعون " أي إلى إبراهيم فينبههم على جهلهم ، أو إلى الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذه إلها ، فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة " قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " من موصولة ، أي الذي فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه يقتل إذا علم به ; وقيل : إنهم قالوا : من فعل هذا استفهاما ، وأنكروا عليه بقولهم : إنه لمن الظالمين " قالوا سمعنا فتى " أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله : " لأكيدن أصنامكم " للقوم ما سمعه منه فقالوا : " سمعنا فتى يذكرهم " بسوء ; وقيل : إنهم قالوا : سمعنا فتى يعيب آلهتنا ويقول : إنها لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فهو الذي كسرها " على أعين الناس " أي بحيث يراه الناس ويكون بمشهد منهم " لعلهم يشهدون " عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل ، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة أو لعلهم يحضرون عقابه " فرجعوا إلى أنفسهم " أي فرجع بعضهم إلى بعض ، وقال بعضهم لبعض " أنتم الظالمون "

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 52 . م ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 32 . م